تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
35
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
أطراف العلم الإجمالي ازداد الإبهام والجهل . أمّا العلم الإجمالي الفلسفي فهو علم بسيط فيه جميع تفاصيل العلم التفصيلي ، فهو مصدرها ومنبعها والخلّاق لها . كما أنّ العلم التفصيلي في علم الأصول هو العلم المحض الذي يتميّز بكونه أقوى من العلم الإجمالي الأصولي ، بخلاف العلم التفصيلي الفلسفي فإنّه أضعف من العلم الإجمالي الفلسفي ؛ لأنّه متفرّع عليه . وهذا ما أشار إليه صدر المتألّهين في بيان حقيقة العلم الإجمالي الفلسفي بأنّه هو علم تفصيلي بوجه وإجمالي بوجه آخر ؛ وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، فهو الكلّ في وحده ، « فهذا العلم الواحد البسيط فعّال للتفاصيل وهو أشرف منها » فمع كون هذا العلم الإجمالي بسيطاً ، لكنّه أشرف من العلم التفصيلي ، حيث قال : « إنّ علمه تعالى بجميع الأشياء حاصل في مرتبه ذاته بذاته قبل وجود ما عداه ، سواء كانت صوراً عقليّة قائمة بذاته أو خارجة منفصلة عنها ، فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه والإجمالي بوجه وذلك ؛ لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط . ففي هذا المشهد الإلهي والمجلى الأزلي ينكشف وينجلي الكلّ من حيث لا كثرة فيها ، فهو الكلّ في وحده » « 1 » . قال المحقّق محمّد تقي الآملي في درر الفوائد : « إنّه علم إجمالي في عين الكشف التفصيلي ، وإنّما ينشأ ذلك من كون الفاعل بسيط الحقيقة وأنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء ، فكما أنّ وجوده - تعالى وتقدّس - مع وحدته كلّ الوجودات بحيث لا يشذّ عن سعة وجوده وجود ، فكذلك علمه بذاته - الذي يكون عين ذاته لا أمراً زائداً على ذاته - يعلم كلّ الأشياء حيث لا
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 269 .